واشنطن بوست: “داعش” يوجه بنادقه نحو إيران مستغلاً تهميش “السُّنة”

تحدثت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية عن تهديدات تنظيم الدولة لإيران، مشيرة إلى أنها تنذر بمزيد من التصعيد في المنطقة، مع ما يعيشه الداخل الإيراني من ضغوط نتيجة تهميش الحكومة للسنة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي أعلنت إيران اعتقال خلية مؤلفة من 20 شخصاً؛ تنتمي لتنظيم الدولة، كانت تخطط للقيام بأعمال “إرهابية” على مواقع دينية، نشر التنظيم شريطاً جديداً لأحد عناصره الناطقين باللغة الفارسية، وهو يتوعد إيران بمزيد من الهجمات وتعزيز حضور التنظيم في المناطق السنية الإيرانية.

ذلك الأمر دفع بالسلطات الإيرانية إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الأمنية، تحسباً لأي هجمات جديدة يقوم بها التنظيم.

قبل نحو شهرين نفذ التنظيم سلسلة من الهجمات التي تعد الكبرى في إيران؛ وذلك عندما فتح مسلحون النار على مبنى البرلمان الإيراني، وأيضاً تفجيرات أخرى متزامنة داخل ضريح الخميني؛ وهو ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة كثيرين، بينهم عناصر من رجال الأمن.

الهجوم الأول الذي ينفذه التنظيم داخل الأراضي الإيرانية حمل رمزية كبيرة؛ خاصة أن إيران متهمة من قبل التنظيم بأنها تقود المعركة ضده في كل من العراق وسوريا منذ ما يقارب ثلاث سنوات، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وتابعت الصحيفة: “تهديدات تنظيم الدولة لإيران تنذر بمزيد من التصعيد في المنطقة، التي ما زالت تعاني من عدم الاستقرار، ونقل المعركة إلى الداخل الإيراني، حيث يعاني السنة هناك من تهميش كبير، وهو ما يعول عليه التنظيم في تحقيق اختراق للداخل الإيراني، فيما تسهل طول الحدود الإيرانية مع العراق، انتقال مقاتلين من التنظيم عبر الحدود للداخل الإيراني”.

وترى دينا اسفندياري، الباحثة في مركز دراسات العلوم والأمن بكلية “كينغز” في لندن، أن إيران تقاتل تنظيم الدولة على عدة جبهات، ومن بينها العراق وسوريا، مستدركة: “ولكن انتقال القتال إلى داخل إيران يحظى حالياً بالأهمية الكبرى”.

واعتبرت اسفندياري، وفقاً للصحيفة، أن “الشعب الإيراني السني الذي عانى لعقود طويلة من التهميش يعتبر هدفاً جيداً لتنظيم الدولة، ومن ثم فإنها مجتمعات سكانية جاهزة للتجنيد فعلاً”.

الصحيفة تقول إن السكان السنة في إيران ينتمون إلى إثنيات عدة، من بينها الأكراد الذين يعيشون على طول الحدود العراقية غربي إيران، بالإضافة إلى مجتمع “البلوش” في جنوب شرقي باكستان، وفي كلتا المنطقتين فإنهم يعانون الفقر والقمع واقتصاد السوق السوداء؛ ما يسهل على التطرف التسلل إلى تلك المجتمعات.

وتضيف اسفاندياري أن هناك العديد من المسؤولين داخل الإدارة الإيرانية يدركون أهمية التواصل مع المجتمعات السنية، والتحدث إليهم، ولكن ذلك “رأي أقلية”، مشيرة إلى أنه “لا تزال هناك اختلافات في طريقة التعامل بين الأقليات الإيرانية وبين الإيرانيين الشيعة، إنها مشكلة كبيرة تواجه الحكومة الإيرانية”.

منطقة البلوش وصفها تقرير للخارجية الأمريكية عام 2016 بأنها “متخلفة للغاية”، وأن نسبة البطالة فيها تقدر بنحو 40%، في حين يشكو السكان الأكراد من التمييز على نطاق واسع، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية، حيث سبق لجماعات حقوق الانسان الإيرانية أن انتقدت احتجاز السلطات للعشرات من الأكراد السنة.

وبحسب الصحيفة فإنه “إلى الآن لا توجد أي إحصائية حول عدد الإيرانيين المنضمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن التقديرات تشير إلى أن عددهم ربما مئات، ينتمون إلى البلوش وإلى الأكراد الإيرانيين”.

ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، نفذ سبعة إيرانيين عمليات انتحارية لتنظيم الدولة خلال الفترة الممتدة ما بين ديسمبر 2015 ونوفمبر 2016.

وبحسب أليكس فاتانكا، المختص بالشأن الإيراني في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، فإن أعداد الإيرانيين ليست كبيرة داخل تنظيم الدولة، “ولكن حتى هذا العدد القليل فإنه ما إن يحصل على دعم من قبل تنظيم الدولة، فإن ذلك سيعني إمكانية إلحاق أضرار كبيرة بإيران، مثلما رأينا في هجوم يونيو الماضي”.

وتابع: “لقد بدأ هؤلاء الناقمون على سياسات الحكومة الإيرانية بأفكار قومية ويسارية على مدى عقد كامل، والآن فإنهم يرتدون عباءة الجهاد ضد طهران”.

وقالت الصحيفة: “في مناطق البلوش الواقعة على الحدود الإيرانية مع أفغانستان وباكستان، اعتمد المتمردون على خطاب جهادي موجه ضد حكومة طهران، ولكنهم إلى الآن لم يعلنوا عن ولائهم لتنظيم الدولة”.

ونقلت الواشنطن بوست عن نات غيلو، محلل المخاطر السياسية والأمنية في شركة استخبارات عالمية، مقرها لندن، قوله: إن “إيران اعتمدت على سياسة فعالة في مكافحة الراديكاليين السنة وإضعافهم خارج الحدود، وفي نفس الوقت اعتمدت على منحهم بعض الحرية داخل إيران”.

واستدرك قائلاً: “من المؤكد أن هناك جماعات مؤدية للانضمام إلى الجهاد العابر للحدود، والخطر الحقيقي الآن هو في كيفية تعامل إيران مع هذا التهديد المتزايد”.

وخلص إلى القول: إنه “حتى الآن ركزت قوات الأمن على اعتقال المشتبه بهم، وشنت حملة واسعة في صفوف السنة، وهو ما قد يعني أيضاً دفع البعض منهم إلى الانضمام للمعسكر الجهادي”.

نقلا عن الخليج اونلاين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*