«واشنطن بوست»: الخلاف مع قطر اقتصادي ومصر ساحة معركة لدول الخليج

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، تقريرًا عن دور مصر في الأزمة القطرية والصراع الدائر بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر، حيث أكدت الصحيفة، أن مصر كانت هي محور الصراع في الأزمة القطرية.

فمنذ ثورة 25 يناير، كانت مصر الدولة الرائدة في الإصلاح السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما كانت أولى الدول التي مارست فيها بلدان الخليج محاولاتها للتدخل السياسي والاقتصادي.

وأضافت الصحيفة أنه قبل أن تبدأ كلا من مصر والسعودية والإمارات والبحرين في مقاطعة قطر في يونيو الماضي، كانت مصر ساحة المعركة بين دول الخليج للتنافس في زيادة تأثيرها في الساحة الدولية.

ففي الوقت الذي كانت تدعم فيه قطر جماعة الإخوان المسلمين، دعمت كلا من السعودية والإمارات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في سبيل دعم الاستقرار السياسي في مصر بعد 30 يونيو، عمدت السعودية والإمارات إلى استخدام العديد من الأدوات الاقتصادية، والتي تشمل الودائع في البنك المركزي المصري، والقروض الميسرة، والتبرعات العينية على هيئة شحنات من البترول والغاز الطبيعي، ووعود بالاستثمار المباشر في عدد من  المجالات من ضمنها العقارات والزراعة، مضيفة أنه على مدار السنوات الأربع الماضية شهدت المساعدات الخليجية لمصر العديد من التقلبات، حيث كان 2016 عامًا صعبًا على الاقتصاد المصري، ما دفع مصر للجوء لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمساعدتها في أزمتها المالية، ودعم استقرار الجنيه المصري، لتعود المساعدات الخليجية لمصر مرة أخرى، إلا أنها تلك المرة على شكل استثمار أجنبي في جهات تابعة للدولة خاصة في مجال العقارات.

وأكدت “واشنطن بوست” على أنه في الوقت الذي سددت فيه مصر كل قروضها المستحقة من قطر في  2014 و2016، فإن أقساط الديون المستحقة لدول الخليج الأخرى سترهق الاقتصاد المصري خلال السنوات القادمة.

أضافت أن مصر لازالت تعتمد على استيراد الغاز الطبيعي من قطر، حيث تعد مصر من أكبر الأسواق التي تستورد الغاز المسال من قطر، حيث تعاني مصر من صعوبات في الوفاء بالاحتياجات المحلية من الوقود بسبب عقبات التمويل، وأصبح الاعتماد على الغاز الطبيعي مشكلة للنظام في مصر منذ 2014، خاصة بعد أن قل الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي بنسبة 22.3% مقارنة بمستويات الإنتاج في 2016.

وتعد قطر من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم حيث تصدر 30% من إجمالي احتياجات العالم من الغاز المسال، وتعد كل من الإمارات والأردن ومصر كبرى الدول المستوردة للغاز القطري في منطقة الشرق الأوسط، ويبقى التساؤل عن مدى قدرة تلك العلاقات الاقتصادية بين قطر ومصر والإمارات على الاستمرار في ظل تلك الأزمة السياسية بينهم وأضافت الصحيفة أن مصر تتحكم في قناة السويس التي يمر من خلالها الغاز القطري للأسواق الأوروبية، إلا أن مصر لم تستطع المخاطرة بسمعتها، وتمنع السفن القطرية من المرور، ولكنها اكتفت بمنع وقوف السفن القطرية في موانئها، مؤكدة أنه في حالة قامت الدول المقاطعة بتصعيد العقوبات الاقتصادية ضد قطر، وضد شركائها التجاريين، ستصبح العواقب الاقتصادية على مستوى العالم. وتابعت الصحيفة أن مصر تعد مثالا حيا على تطبيق الإجراءات التقشفية التي تسعى دول المجلس لتطبيقها، إلا أن دول الخليج موقفها أفضل من مصر، حيث شهدت الأخيرة تعديلات هيكلية، بسبب مشاكل العجز المالي، ومشاكل التضخم، بالإضافة للمشاكل التي تواجه الاستثمار الأجنبي والسياحة.

فدول الخليج تراقب عن كثب كيف سيؤثر تخفيض دعم الخبز والوقود على المجتمع المصري، حيث تعد مصر “نموذج اختبار عن ردة فعل المجتمع على آليات الإدارة الاقتصادية، في ظل قبضة أمنية مشددة من النظام”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستثمار في مصر في ظل الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، أصبح أولوية في السياسة الخارجية لكل من السعودية والإمارات.

وأكدت في النهاية أن الخلاف بين قطر والدول المقاطعة لها، هو بشكل أو بآخر خلاف حول استخدام الاقتصاد لتحقيق مكاسب سياسية.

نقلا عن التحرير

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*